الجمعة، 16 مارس 2012

مثلث الشر


مع مرور الوقت وتعاقب الاحداث التي عاقبت تنحي مبارك وتفويض المجلس العسكري في ادارة شؤون البلاد تتضح الكثير من الامور وتتباين المواقف وتظهر النوايا والسياسات التي قد تكون مبهمة وغير واضحة او مفهومة في البداية.

كان هتاف الثوار ومنذ نزول الجيش الى ارض ميادين التحرير بجميع انحاء مصر يوم جمعة الغضب هو "الشعب والجيش ايد واحدة" وكانت الثقة في قيادات الجيش المصري ثقة تفوق الحدود وانهم لم يطلقوا الرصاص حينها على المتظاهرين في رسالة الى تاييدهم لثورة الشعب المصري ضد نظامة الفاسد ... لتمر الاشهر وتتوالى الاحداث وتتناقص الثقة وتتضائل حتى تنعدم ويتحول هتاف الثوار الى "يسقط يسقط حكم العسكر" ... في اشارة الى ظهور نوايا المجلس العسكري في تبني الثورة المضادة للقضاء على ثورة يناير المجيدة وتفريغها من اهدافها السامية.

ليصبح المجلس العسكري والمتمثل في احد اركان النظام السابق اولى اركان مثلث الشر الذي اتفق على محاربة الثورة وتجريدها من اي نتائج حقيقية حتى تبقى سياسة النظام الفاسد هي المهيمنة والمسيطرة على مجريات الامور بمصر.

شارك الاخوان المسلمون بالثورة ولم تكن مشاركتهم منذ البداية بل بدات يوم جمعة الغضب وبعد سقوط جهاز الامن الداخلي المتمثل في الشرطة ونزول الجيش لحماية المنشأت واستمرت مشاركتهم حتى تنحي المخلوع .

وعلى خلفية نضال جماعة الاخوان المسلمين لعقود طويلة والسياسة القمعية التي اتبعها معهم حكام مصر منذ الملك فاروق مرور بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر والرئيس الراحل انور السادات ونهاية بالرئيس المخلوع حسني مبارك كانت احقيتهم في مكاسب الثورة شأنهم شأن باقي طوائف الشعب المظلوم والمقهور وان كانت لجماعة الاخوان المسلمين حظ اوفر من التعذيب والقهر ... حتى تتحول جماعة الاخوان المسلمين المحظورة الى حزب سياسي يحصد تأييد كبير من الشعب المصري المتعاطف معه والمتوسم خيرا فيه ... وكانت اغلبية البرلمان هي الدليل القاطع على اعطاء الشعب المصري الفرصة للاخوان المسلمين حتى يثبتوا انهم كانوا محقين في نضالهم امام الانظمة السابقة وانهم بحق يحملون الخير لمصر كما كانوا يدعون.

ومع مرور الوقت واعطاء الفرصة الحقيقة لجماعة الاخوان المسلمين في اثبات ذاتهم واستحقاق الثقة الممنوحة لهم من الشعب المصري جائت النتيجة مخيبة للآمال فقد كانت مواقف الاخوان منذ تنحي المخلوع وحتى حصولهم على اغلبية مقاعد البرلمان بواقع نصف مقاعد البرلمان تقريبا وما تبع من احداث كانت دموية او سياسية تنبؤ عن تحالف واتفاق غريب بين الاخوان والمجلس العسكري في حماية رموز النظام وحماية افراد المجلس العسكري الذي طالة الفساد كأحد اركان النظام سواء قبل الثورة او بعد الثورة من جرائم قتل وغيرها اصبحت تطاردهم ... .

لدرجة وصفت الجماعة الاسلامية بانهم باعوا الثورة من اجل مصالحهم الخاصة وتحولوا من المجلود الى الجلاد متقمصين بادوارهم الجديدة نفس شخصية النظام السابق وحاملين معهم نفس السياسات السابقة وكأن شيئا لم يكن ولا توجد ثورة ولا يوجد شهداء ... حتى قدمت فروض الولاء والطاعة للمجلس العسكري الى درجة استشعر فيها الشعب المصري ان الاخوان المسلمين كانوا حزبا وطنيا متخفي في عبائة المعارضة وان الماضي كان مجرد لعبة سياسية حتى يصلوا الى ما وصلوا الية.

لتصبح جماعة الاخوان المسلمين هي ثاني اركان مثلث الشر الذي ستكتمل اضلاعة في تبني بقاء سياسة النظام السابق وهيمنتة على الاوضاع والقضاء على الثورة من اجل عيون الولايات المتحدة الامريكية الضلع الثالث في المثلث والتي تحولت جماعة الاخوان المسلمين من عداء قوي ومباشر للولايات المتحدة الى صداقة واتفاق وتعاون وكأنهم اخذوا توكيل الصداقة من الحزب الوطني وبنفس البنود والشروط وبامضاء الطرفين .

ليأتي اخر اضلاع مثلث الشر واهمها على الاطلاق وهي الولايات المتحدة الامريكية والتي تهيمن على الضلعين الاخرين من اجل فرض سياساتها الكاملة وهيمنتها على الشرق الاوسط واهم الدول فية وهي مصر ولحماية المصالح الاسرائيلية في المنطقة والتي قد تختل وتنهار اذا ما انهارت الانظمة الحاكمة في الدول العربية بثورات الربيع العربي التي جائت لتطيح بتلك الانظمة الفاسدة وهو ما يدعي لقلق الولايات المتحدة من مستقبل المنطقة وقدرتها على السيطرة كما كان في السابق.

وعندما تتفق الولايات المتحدة مع المجلس العسكري وجماعة الاخوان المسلمين والتي تمد مصر بالاسلحة حتى يستخدمها المجلس العسكري في الحرب على المصريين انفسهم لبقاء النظام القمعي وفرض الارادة ناهيك عن المعونة المادية التي تعتبر ثمنا لخضوع وخنوع الحاكم المصري لهم وعن الاخوان المسلمين فيكفيهم بقائهم في مناصبهم او تشكيل الحكومة طالما كانت السياسة المتبعة هي السياسة الامريكية لادارة الشؤون المصرية.

لن تتكمل الثورة حتى ينهار هذا الاتحاد وتنفصل اضلاع المثلث عن بعضها البعض ويأتي رئيس لمصر باختيار حقيقي للشعب المصري يستطيع ان يتحدث عن المعاهدة الفاسدة بين مصر واسرائيل ويستطيع ان يعيد لمصر سيادتها التي سلبت منها حتى وان عانى الشعب اقتصاديا ... فلم يكن الشعب المصري في ثراء وترف ... ويستطيع ان يتحمل مزيدا من المشقة حتى تكتفي مصر ذاتيا وتعود الكرامة لمصر والمصريين.

الخميس، 15 مارس 2012

الألتراس هو الحل

التراس : هي كلمة لاتينية تعني الفائق والزائد وهي فئة من مشجعين كرة القدم بدات في امريكا اللاتينية واوروبا ثم انتقلت الى مختلف انحاء العالم ... وعرفت اول فرقة التراس في البرازيل عام 1940م.

مباديء الالتراس الاساسية ... هي الانتماء والحب في تشجيع فريقها وافناء الروح في سبيل هذا الحب والانتماء. (وهذا له دور كبير في نجاح الفكرة)

يعتمد الالتراس على التمويل الذاتي بين اعضائة سواء بالتبرع او ببيع بعض المنتجات الرياضية لبعضهم البعض او لمن يريد ان ينضم اليهم مع رفضهم الكامل الدعم من اي جهة خارجية رافضين بذلك وصاية اي جهة على افكارهم وسياستهم وانتمائهم الكامل لفريقهم .

يعد الالتراس من اهم واكبر الكيانات المنظمة حيث يتوحد الهدف بين اعضائها في حب وانتماء فريق معين والاتفاق على الرأي مما يجعل التدخل في شؤونهم او تغيير سياستهم ضربا من المستحيل... كما انهم يعتبرون ما ينتمون الية هو القائد الاول لهم فلا قائد من البشر يمكن ان يصيب او يخطأ بل هم جميعا جنود في الدفاع والتضحية خلف هذا القائد (الفريق) والذي يجعلهم دائما اكثر تنظيما ونجاح.

ومع توحد الرأي والوقوف امام هدف واحد حتى لا ينشغل اعضاء الالتراس باي اهداف اخرى قد تثنيهم عن هدفهم الاسمى وسياستهم الموحدة التي لا تستطيع اي سياسة ان تتغلل بها وتؤثر عليها من اي اطراف خارجية.

ومع استعراض فكرة المنظمات والجماعات السياسية وعن مدى نجاحها من فشلها فقد يحدث هذا نتيجة سياسات هذه المنظمة او الجماعة نتيجة تضارب الافكار السياسية وتلاعب رؤساء المنظمات واعضائها بالاهداف الرئيسية نتيجة لمصالحهم الخاصة او اندساس اعضاء من منظمات اخرى بداخلهم حتى يتم تدمير المنظمة وتجريدها من افكارها ... ويبدوا هذا واضحا في جماعة الاخوان المسلمين في مصر ومدى نجاح النظام السابق في التغلل في اهداف الجماعة وتحويلها الى مسخ من المعارضة شأنة شأن الكثير من المسوخ التي تحولت من معارضة حقيقية الى معارضة كاذبة خادمة للنظام بالاساس ... ومن يتابع تاريخ الاخوان المسلمين منذ بدايتة على ايدي الامام حسن البنا ويعقد مقارنة سريعة بما وصلت الية الجماعة الاسلامية الآن سيعرف الفرق بين اهداف الجماعة ومدى تدخل الانظمة الحاكمة في مسيرتها.

وهذا لم يحدث بكل تأكيد مع الالتراس الذي اتخذ طريقا واضحا منذ البداية واهدافا محددة لا تستطيع اي انظمة او اجهزة فاسدة ان تتغلل بداخلة حتى تفرغة من مضمونة .

وبإلقاء الضوء على الثورة المصرية ومدى تدخل النظام الفاسد فيها لتحويلها الى ذكرى مؤلمة بتبني الثورة المضادة وتحويل الثورة المصرية المجيدة الى حالة من الانفلات الامني وتحويل الثوار الشرفاء الى مخربين وداعيين للفوضى وهذا بفضل بقاء النظام الفاسد في السلطة المتمثل في المجلس العسكري المفوض من رأس النظام الفاسد وايضا بفضل الثوار الذين لم يفطنوا جيدا الى ماهية ثورتهم وان يكون لها قائد يلتف حولة الجميع وتصبح للثورة اهداف معروفة ومحددة ولا تتحول الى ثورة بلا هدف ولا طريق مثلما حدث ... فعندما تنحى مبارك لم يكن يعلم الثوار ماهي الخطوة القادمة وماذا سيفعلون بعد الاعتصام وبعد التظاهرات ومن ثم التنحي .

وان كانت الثورة المصرية في طريق الاكتمال الممهد بالالغام والصعوبات والتواطئات بين المجلس العسكري وبعض الاحزاب القديمة الجديدة مثل حزب الحرية والعدالة وغيرها من الاحزاب الكارتونية بمجلس الشعب فما تبقى للثورة من امل يكمن في الثوار الذين لم ولن يقبلوا ان تنهار ثورتهم امام فقر الشعب وحاجتهم الى الاستقرار ودعوات التشوية التي طالتهم وحولتهم من ثوار شرفاء الى مخربين لمصر وبقاء الحلم مستمر حتى تتحول الثورة من ثورة على الفساد الى ثورة للبناء بعد ان يسقط النظام الفاسد بكامل اركانة.

وعلى الرغم من مشاركة الالتراس في الثورة المصريدة المجيدة الا انهم وبعد احداث بورسعيد الدامية التي زادت من العداء مع النظام الفاسد اصبحت جماهير الالتراس بمختلف انتمائتها سواء للنادي الاهلي او نادي الزمالك على قلب رجل واحد وبايمان كامل بانهم في مواجهة واحدة امام نفس المصير وامام نفس العدو الذي لا يعرف في طريق الحرب سوى الغدر والخيانة؟

وما يدعي للامل ويزيد من الثقة في نجاح الثورة ان يتحد مع الثوار قوة كبيرة من ابناء مصر الشرفاء اصحاب التنظيم المتميز والاهداف المحددة والروح العالية حتى وان كانت ارواحهم ثمناً.

وهم دفعوا بالفعل ثمن حبهم وانتمائهم لفريقهم اكثر من اربعة وسبعون شهيدا بالاضافة لما قدموه من شهداء اثناء ثورة يناير المجيدة وفي احداث محمد محمود وكان النظام الفاسد هو العدو الاول لهم ... حتى يتوحد هدف الثوار مع الالتراس في اسقاط النظام الفاسد لينضم الى جنود الثورة ما قد يصبحوا درعها الواقي وقوتها التي تستطيع بها ان تقضي على الفساد وتكتمل بها اهداف الثورة.

حتى تنجح الثورة وتعبر مصر جسور الفساد ... الى بر البناء والنهضة .

الأربعاء، 14 مارس 2012

برائة الفاسدين ... وسجن البرائة!


منذ قيام الثورة التي تنحى من خلالها مبارك وتحول من رئيس حاكم الى متهم امام القضاء مع عصابتة من رموز النظام السابق للمحاكمة على قضايا قتل وسرقة و فساد في مختلف مناحي الحياة المصرية من سياسة واقتصاد وتعليم وصحة وغيرها فلم يتركوا شيئا لم يفسدوه حتى قامت الثورة التي اخرجت ما بداخل المصريين من فقر وظلم ومرض وغيرها من الالام الى بركان من الغضب الذي لم يستطع ان يقف امامة النظام وبكل اسلحتة الممكنة.

ونظرا لما انفردت به الثورة المصرية التي تنحت هي الاخرى جانبا عن باقي الثورات التي حدثت على مر التاريخ في قبول الثوار لمحاكمة الفاسدين امام المحاكم العادية بدلا من المحاكم الثورية العاجلة مما ادى الى طول الفترة الانتقالية وتحول التأييد الشعبي للثورة الى الدعوة للاستقرار بصرف النظر عن نجاح الثورة من عدمها نظرا لتدهور الحالة الاجتماعية للمصريين واستغلال ملف الانفلات الامني افضل استغلال مضافا الى هذا ماهية من يدير البلاد وخاصة عندما يأتي بتفويض من رأس النظام المخلوع.

ومن خلال عام على محاكمة رموز النظام الفاسد وبغض النظر عن ماهية هذه المحامات والادلة المقدمة وضعفها امام فساد طال عقود من الزمان وارتسمت ملامحة على وجوه المصريين ولا يحتاج الا دليل فلا يوجد في مصر ما لم يتم افساده ولكن هذا هو القانون والذي قبل الجميع ان يمتثل الفاسدون امامة.

اما وان يتم التدخل في القانون وتشوية قيمة وقامة القضاء سواء في قضية التمويل او في تقديم احراز قضية قتل المتظاهرين التي يحاكم عليها مبارك ولا يحاكم على اي قضية غيرها وكأننا ثورنا على مبارك لانه قتل المتظاهرين ولم يفعل شيئا طيلة ثلاثين عاما من الحكم الفاسد فهذه هي الكارثة .

ونتيجة لادارة المجلس العسكري لشؤون البلاد الذي تبنى في سياستة كيف يحمي الفاسدين ويحاسب الثائرين على ثورتهم وباستغلال سلطاتة وقوتة فلا شيء امامة يقف او يعترض الطريق حتى وان كان القضاء ... حتى وان كان العدل ... حيث لم يسلم من فساد النظام اي مؤسسة حتى القضاء الذي تشوهت صورته على ايدي بعض من ابنائة خادمين النظام والتابعين له.

حتى يمهد المجلس العسكري للشعب المصري المخدوع طيلة عام مر على الثورة ان تتم المصالحة مع الفاسدين السارقين لمصر ولخيراتها والمفسدين للحياة المصرية في شتى جوانبها بان يدفعوا مبلغا من المال مقابل الافراج عنهم وبرائتهم ... حتى يصبح للبرائة ثمن وحكم القضاء بالمال وليس بالعدل .
وهذا ليس اطنابا في الحديث ولا مقالة من الكلام اللغوي ولكنها احداث واخبار تواترت الفترة الماضية واليوم بشأن دراسة وزير المالية بعرض طلب رموز النظام بان يدفعوا اموالا مقابل الافراج عنهم وان الحكومة المصرية بصدد دراسة هذا العرض الان!

هل كان ثمن الفساد وتدمير مصر في شتى المجالات حفنة من المال؟ ... وهل ما سيتم دفعة مقابل البرائة للفاسدين كانت من اموالهم التي ربحوها من اعمالهم ام هي اموال مصر المنهوبة منهم بالاساس؟! ... هل تتوقف المحاكمات ويتوقف العدل ويصمت القانون امام الاموال التي ستدفع من اجل البرائة للفاسدين؟! ... هل هذا مدعاه لكي يسرق الجميع في المستقبل والثمن معروف وهو دفع حفنة من المال ثمناً للبرائة؟! ... هل يحاسب الفقير بالقانون ويسجن ويحاسب الغني بالمال ويفرج عنه ؟!

هل هذا هو ثمن الثورة وثمن صبر الشعب وسكوتة وامتثالة للقضاء العادي لمجموعة من الفاسدين لو تمت محاسبتهم لقضوا حياتهم وراء القضبان؟!

هل هذه هي النتيجة الطبيعية لبقاء النظام الفاسد واحد اركانة في ادارة شؤون البلاد حتى يحاسب الثائر على ثورتة ويبرأ الفاسد عن فساده؟!

وهل يبقى الشعب مجرد متفرج على ما يحدث به ويقبل ما يفرض علية بعد ثورتة على النظام المستبد الذي كان يهمشة ويحتقرة ويظلمة؟!

لا تكفيني مقالات عدة كي اطرح تساؤلات لا اجابة لها سوى التأكيد على قيام العدل وسيادة القانون وسقوط النظام الفاسد وبداية البناء الحقيقي لمصر والا ستنهار الدولة بحق ونتحول جميعا الى فاسدين ... من يستطيع ان يأخذ حقة بيدة فليأخذه ومن لا يستطيع فعلية ان يتحمل الظلم حتى الموت.

الثلاثاء، 13 مارس 2012

توك شو ... مجلس الشعب


انتظرت كثيرا قبل ان اشرع في انتقادي الذي سيكون لاذعا وقويا على برلمان الثورة كما يدعى وهو لا يستحق ان يسمى مجلس الشعب .. فأن كان برلمان الثورة يعبر عن الشعب المصري بعد ثورتة العظيمة بهذا الشكل فلا توجد ثورة ولا يوجد من يعبر عن شعب يستحق ان تكون كلمتة العليا بعد ان اسقط الحاكم المستبد وعاد الشعب المهمش الى مكانتة واحقيتة في وطنة التي سلبت منة على مر عقوط طويلة دام فيها حكم ابناء المؤسسة العسكرية بالفكر العسكري الاستبدادي.

كان الحكم على البرلمان الشعبي في البداية يعد نوعا من الظلم والتسرع ويعتبر اجحاف شديد لهم ... ولكن ... وبعد مرور اكثر من شهرين على مجلس الشعب الذي تنعقد جلساتة بشكل يومي ولا يوجد اي نتيجة حقيقية تخرج من رحم هذا البرلمان فبالتأكيد يستحق هذا ان ننظر وننقد ما نراه سيئا وخاصة اذا كانت سياسة البرلمان منذ بدايتة ان يكون خانعا للسلطة بدلا من ان يكون رقيبا حقيقيا عليها.

انتظر الشعب المصري الذي اعطى نموذجا حقيقيا في الامل والتغيير في نسبة الناخبين لانتخابات مجلس الشعب الكثير من هذا المجلس المنتخب بحق وعن ارادة شعبية حتى وان شابة بعض التزوير .

عندما نتحدث عن مصر ما بعد الثورة وسقوط النظام الفاسد كما نعتقد فاننا ننتظر بالتأكيد دورا حقيقيا لمجلس الشعب الذي كان على مدار عقود سابقة مرتعا ومتكئا للنوم ... فالقرارات والقوانين كانت معدة وجاهزه للتنفيذ وطرحها على مجلس الشعب كان مجرد اجراء روتيني وكانت كلمة موافقة وهي الكلمة الشهيرة للدكتور فتحي سرور احد اركان النظام السابق تسبق اي قانون او قرار اقرتة حاشية مبارك وتم عرضة شكليا على مجلس الشعب ... ولكن عندما نتحدث عن برلمان الثورة وعن سقوط النظام وبدأ مرحلة التغيير في مصر فاننا بالتاكيد ننتظر قرارات حقيقية وقوانين هامة واولوليات تهم الشعب وتثبت ان هذا المجلس اتى للتعبير عن ارادة شعبة.

لتأتي الصدمة وبشكل اسرع مما نتوقع في برلمان ولد ميتاً واتى بلا صلاحيات بعد ان سلبها منه المجلس العسكري احد اهم واكبر اركان النظام السابق الذي الغى كل الصلاحيات المشروعة للسلطة التشريعية في مصر حتى يتسابق في اصدار مراسيمة العسكرية وقراراتة النافذة دون الرجوع الى مجلس الشعب وكأن التاريخ يعيد نفسة مرة اخرى والاصعب والاقصى من هذا الاستبداد هو قبول هذا المجلس الذي اختارة الشعب المصري بارادتة الحرة ان يقبل على نفسة ان يكون خانعا وخاضعا للمجلس العسكري تخوفا من حل المجلس العسكري له!!

عندما نتحدث عن دور مجلس الشعب الذي اتى بعد الثورة وعن ما كنا ننتظرة منه فاننا نتحدث عن حقوق شهداء ذهبت دمائهم على ايدي قتلة من الشرطة خادم النظام السابق وحامية وهي القضية التي طرحت لبضعة ايام على مائدة البرلمان ثم اختفت مثلما اختفت اموال مصر المنهوبة.

لنتحول الى قضية نقل مبارك الى طرة باعتبارة مسجونا احتياطيا شأنة شأن اي مواطن متهم في قضية وهو مالم يستطيعوا ان يتخذوا قرارا فية كيف وهم لا قرار لهم ولا كلمة؟! ... وتأتي قضية بورسعيد وشهداء مذبحة استاد كرة القدم والتي اعد فيها تقارير تكفي لاقالة الحكومة باكملها ومحاكمتها على الاهمال والتواطؤ ... حتى تتحول القضية من استجواب وقرار بسحب الثقة من الحكومة الى صمت غريب يحمل في طياتة اختفاء للقضية وتناسيها شأنها شأن قتل شهداء الثورة.

وفي خضم الاحداث المتعاقبة تأتي قضية التمويل الاجنبي وسفر المتهمين الامريكان بدون ادنى وجه حق وبالتطاول على القضاء المصري والتدخل في شؤونة ليكون موقف مجلس الشعب كعادتة في كل الامور الهامة هو بعض التصريحات الرنانة بلا فعل وبلا نتيجة لتختفي القضية ولا يوجد جاني مع معرفة الجميع بمن هو الجاني في كل هذه الجرائم وهو الذي سلب من مجلس الشعب صلاحياتة فلا يجرؤ يوما ان يحاسبة.

واذا تحدثنا عن الصلاحيات المفقودة والمسلوبة التي وصلت الى طموح مجلس الشعب في تشكيل حكومة ائتلافية وسحب الثقة من الحكومة الحالية حتى تحول هذا الى كلام بلا نتيجة مثل كل ما تقدم .

 فاننا نتحدث ايضا عن مستوى عقلية اعضاء مجلس الشعب الذي اثبتت الايام القليلة السابقة انها عقلية محدودة لا يستحق صاحبها ان يبقى في منزلة بل هناك مصحات نفسية اهل لاستقبالة ... فوجدنا من يرفع الاذان اثناء الجلسة وبصرف النظر عن نيتة الداخلية فالجميع راى في هذا متاجرة بالدين فمن يريد الصلاه لا يثينة عنها احد الا من اراد ان تصورة كاميرات التلفزيون وتجري القنوات الفضائية معه بعض القائات.

 ليأتي مرشحا اخرا يدعي انه تم الاعتداء علية وسرقة اموالة لينكشف الكذب الفاضح ويتضح انه يجري عملية تجميل ويريد ان يصبح بطلا قوميا مستهدفا من جهات كثيرة وهذا دليل على من يتاجرون باللحية ويتاجرون بالدين وما اكثرهم للاسف... لتستكمل حلقة بعض الاعضاء في من يريد الغاء اللغة الانجليزية من التعليم المصري وان في هذا مؤامرة على مصر! ... وهذا لا يستحق التعليق فله مجلس اخر في مستشفى العباسية قد ينتظرة قريبا.

وما يزيد من هذا الشتت والخنوع وحب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة والرضوخ للمجلس العسكري بلا قيد او شرط تخوفا من حل البرلمان باحكام قضائية تنتظر الاوامر العسكرية في اي وقت حتى يحل هذا المجلس الشعبي هو ارادة هذا المجلس في التدخل في عمل الدستور المصري حتى يصبح الدستور المصري دستورا عسكريا ويصبح مجلس الشعب هو صاحب المشهد امام الشعب ويصبح المجلس العسكري صاحب القرار الحقيقي في تكوين دستور مصر القادم.