الأحد، 26 فبراير 2012

اثنين رئيس وصلحوا!


كثر الحديث الفترة الماضية عن فكرة الخروج الآمن للمجلس العسكري وتسليم السلطة الى سلطة مدنية منتخبة ... ولعل هذا الحديث لم يكن جديدا على مسامع المصريين وخاصة المتابعين للتاريخ المصري المعاصر عندما قيل ذلك في عام 1954م من قبل مجلس قيادة ثورة 1952م ليتحول الخروج الآمن وتسليم السرطة وقتها ... الى حكم عسكري دام اكثر من ستون عاما.

وبمقارنة سريعة لثورتي 1952م  و2011م ... ان الثورة العسكرية جائت لتحكم مع تأييد شعبي وعندما وعدت بتسليم السلطة وخالفت هذا الوعد قبل الشعب ورضى وبقي العسكر حاكمون حتى يومنا هذا ... اما الثورة الشعبية الحالية جائت لتنتفض من حكم العسكر المستبد الظالم الفاسد وبالتالي لن تقبل بقاء العسكر مزيدا من السنين والعقود مثل الأولى .

وبإطلالة سريعة على ثورة يوليو 1952م العسكرية فانها لم تخبيء في طياتها اي فساد لظباط من القوات المسلحة لم يبدأوا مسيرة الحكم الفاسد بعد وبالتالي كان تاريخهم حينها ناصع البياض ... اما الان وبعد ان اصبح المجلس العسكري مطالب بتسليم السلطة في يونيوا المقبل فانه تاركا ورائة هو والنظام الحاكم اطناناً من الفساد والتخبط في مختلف المجالات حتى في الجانب العسكري ... وهو ما سيجعلهم حريصون اكثر من السابق على بقائهم في السلطة التي تحمي وتخفي فسادهم الذي سطرة التاريخ على مدار العقود الماضية وتعاظم على مدار السنة الماضية من احداث شهرية مآساوية راح ضحيتها العديد من الشهداء ولم يمحى من ذاكرة المصريين.

وفي ظل الصراع القائم بين شعب اراد انجاح ثورتة ومجلس عسكري احد اذرع النظام الفاسد واكبرها واقواها ... تنشأ الحلول التي تتبنى التوافق بين المتصارعين... فتارة يخرج علينا البعض بفكرة المباديء فوق دستورية التي تحمي الفاسدين العسكريين من بطش الشعب بعد ان يتركوا السلطة ... وتارة اخرى يخرج علينا البعض بفكرة استقلال المنظومة العسكرية عن منظومة الدولة وان يبقى المجلس العسكري في ادارة شؤونة بعيدا عن ادارة شؤون البلاد التي توكل الى رئيس قادم!

ليتم الوصول الى حل آخر في مسمى " الخروج الامن للمجلس العسكري" وفيها يحكي السياسيون الجهلاء للاسف عن فكرة تأمين اعضاء المجلس العسكري من ملاحقتهم قضائيا ومحاسبتهم على المذابح التي حدثت والظلم الذي قد وقع في السنة الماضية وعلى مدار تاريخهم الحافل بالسرقة والتربح من المؤسسة العسكرية في مقابل تسليمهم السلطة الى سلطة مدنية منتخبة بانتخابات يشرفون عليها!!

حتى تصبح السلطة ملكا لهم ويتنازلون عنها في مقابل حمايتهم من القانون! ... لكي يصبح القانون سيفا على رقاب الضعفاء ... وسلاما! على رقاب اركان النظام الفاسد ... مثلما يتم التمهيد له في محاكمة قائدهم المخلوع الآن!

ويتعلل السياسيون الجهلاء بهذه الفكرة نظرا لما يمكن ان يفعلة المجلس العسكري صاحب السلطة والقوة في عدم تسليمة للسلطة وبقائة جبرا على الثورة وعلى الشعب وتصبح الثورة كأن لم تكن!

ومع رفض الشارع المصري هذه الفكرة العبثية من خروج آمن لفاسدين ... تظهر فكرة اخرى ولا تزال هي الفكرة المسيطرة والمحتملة للحدوث الفترة القادمة:-

فكرة خروج العسكر وبقائهم في نفس الوقت!

عندما يصدر المجلس العسكري مرسوم بقانون بعدم الطعن على انتخابات الرئاسة القادمة ... وعندما يشرف هو بنفسة على هذه الانتخابات ... وعندما يكثر الحديث عن رئيس توافقي يتوافق علية المجلس العسكري مع الاحزاب .

لا ينبأ كل هذا الا على خروج صوري للمجلس العسكري من السلطة وبقاء حقيقي لهم في السلطة بالمجيء برئيس إمعة نتيجة انتخابات مزورة ليعلن اسمة رئيساً للجمهورية ... لكي يتوهم الشعب بانه صاحب السلطة والقوة ومن سيدير شؤون البلاد ... وهو في حقيقة الامر كالخروف الذي يقوده راعية حيثما يريد ... وهذا الراعي بالتأكيد هو المجلس العسكري ... ليتم تأمين مبارك وابنائه وزوجتة ... ويتم تأمين المجلس العسكري على بقائة في السلطة وادارتة الحقيقة للدولة ... ويكون الرئيس صورة وخبر بلا فعل وقرار.

وبهذا يرضى الشعب المخدوع ... ويتم توفيق الاوضاع ... وتنتهي الثورة الى هذا الحد ... وتستمر مصر تحت ادارة حقيقة للنظام السابق الفاسد بلا اي تغيير.

وتصبح مصر برئيسان ... واحد صوري ... والثاني عسكري .


السبت، 25 فبراير 2012

حتى لا تصبح الثورة... ذكرى مؤلمة


قد يحمل عنوان المقال الكثير من اليأس والصدمة في ما اشعر به من احاسيس متضاربة ومضطربة ومستمرة على مدار السنة الماضية في مصر بعد التنحي الذي لا اعلم حتى الان كان تنحي ام كان التفاف على ارادة شعب اراد لنفسة الكرامة والحرية وطيب العيش.

ولكن ... ليس هذا يأساً وليست كلماتي صادمة ... بل هي واقعية اشعر بها واكتبها حتى اتعلم منها قبل ان يتعلم غيري ... وقبل ان تصبح مصر بلا تغيير ... وحتى تنجح الثورة المجيدة التي جائت من عند الله ... لارادة الله لمصر بان تستعيد مكانتها وتصبح صاحبة الريادة التي اطاح بها حكام فاسدون تعاقبوا على حكمها ... وحتى تعود مصر بالمصريين الابطال العاشقين لتراب هذا الوطن والمضحيين بكل ما يملكون من اجلها ... وحتى لا تصبح الثورة ... ذكرى مؤلمة.

اعترف بأننا اخطأنا كثوار في الكثير من المواقف التي حدثت منذ قبولنا العودة من ميدان التحرير عقب اعلان خبر التنحي لمبارك وبرغبتنا في المجيء بعصام شرف الذي كان وبالا على الثورة ولم يكن ابدا رمزا او مناضلا لها ... والعديد من المليونيات التي كانت تختلط بالثوار والبلطجية ومع اعلام مضلل وموجة حتى يتم وصف الثوار بالبلطجية المعطلين والتأثير على الشارع المصري في محاولات اعلامية حقيرة في تشوية الثورة والثوار بشكل مستمر ودون ادنى تحرك من الثوار بشكل ميداني حتى يزيد الوعي لدى الشارع المصري ويفهم الحقيقة.

ولكن ... ليس هذا مجال المعاتبة وتذكر الاخطاء فقد نكون جميعا اصحاب خبرة محدودة في ثورة عظيمة لم تخطر على بال احد ولم يتخيل احد مداها ... ولم تكن هناك اي خبرة سياسية لدى من يدعوا دائما بالنخبة السياسية اي خبرة او حتى مجرد فكرة لتنمية الثورة واستكمالها قبل ان يحاول الاخرون الانقضاض عليها وتشويهها كما حدث.

فمازالت الثورة مستمرة ومازالت الاحلام ممكنة ولا هناك شيء مستحيل ... بشرط ان تخلص النوايا وتتضافر الجهود من اجل انجاح الثورة واستكمالها وان تبقى مصر وثورتها العظيمة هي الهدف الاسمى ... مع تنحية النفس وحب النفس والظهور جانبا وتفرقنا الى شعب وطوائف مثلما حدث للاسف.

وحتى لا نبقى في اخطائنا علينا بالحلول التي تنتقل بنا من مرحلة الشك والتيه الشديد وقلة الوعي الذي يعاني منه الكثير من المصريين وحتى نقطع الطريق على كل اعداء الثورة الذين لا يريدون لها النجاح سواء داخليا من نظام سابق فاسد وله اذرع باقية حتى الان ... في خارجيا في دول كثيرة لا تريد لثورتنا النجاح حتى لا تنتقل ثورتنا اليهم وتصبح لديهم ثورات تطيح بانظفمتهم الفاسدة العربية او حتى في ريادة دولية وفرض سياسات امريكية على مصر حتى تبقى السيادة لامريكا التي اصبحت اكثر فشلا سياسيا في الفترة الاخيرة .

تتمثل اهم الحلول في رفع درجة الوعي المصري ومحاربة الاعلام المضلل للشعب المصري البسيط في النزول الميداني لشوارع مصر من قبل الثوار وبلا اي صفة ثورية او حزبية لهم بل بصفتهم مواطنين شرفاء يريدون الخير لمصر ولعموم المصريين ... ومع الكثير من النقاش المفتوح وسعة الصدر وحتى يعرف المواطن المصري البسيط حقيقة الامور ويزيل الضباب من على عقلة الذي سممة الاعلام بالكثير من الكذب والتضليل الذي تبنى وجهه نظر النظام الفاسد في تشوية صورة الثورة وتمجيد النظام الفاسد البائد الذي اضاع مصر والمصريين.

لنأتي الى احد الحلول التي وجب علينا الان ان يتم التركيز عليها وهي تبني عدد من مرشحين الرئاسة الذين يرى الثوار فيهم قدرة على مواصلة المشوار الثوري والقضاء على باقي الفاسدين الذين يتحصنون الان في بذلتهم العسكرية ... والا يقع الثوار في خطأ اختيار مرشح واحد فقط من الممكن ان يتم تشويهة مثلما حدث للدكتور محمد البرادعي وتحويلة الى عميل وخائن ... وحتى يتم تفتيت اصوات المرشحين الصوريين للمجلس العسكري حتى تتم حماية الرئيس المخلوع واعضاء المجلس العسكري ويصبح رئيس صورة بلا مضمون .

وتأتي ايضا احد الحلول والتي وجدتها في الفتره الاخيره بشكل بسيط اتمنى الزيادة في المشاريع البسيطة الخيرية التي تهتم بالفقراء اصحاب الاولولية الحقيقية في نتائج الثورة وقيامها من الاساس والتي وجب على الثوار سواء بشكل فردي او بشكل جماعي تبنيها الفترة القادمة ولو بشكل بسيط ولكن في مختلف ميادين مصر حتى يعرف الجميع اننا مع الشعب ولسنا كما يزعمون اصحاب مصالح خاصة .

وسوف يتم سرد الكثير من الحلول التي تطرأ الي او اسمعها من الاخرين في مدونتي وبتجميع كامل لها في اقرب وقت ممكن حتى تصبح حلول هامة لانجاح الثورة ومحاربة النظام الفاسد الذي لا يزال يملك الكثير من الاسلحة في مواجهة الثوار الذين لا يملكون الا الايمان بالله ووطنهم وقضيتهم التي ضحوا من اجلها.

علينا ان لا نبقى في رد فعل لفعل النظام الفاسد الذي ننتظر دائما غباؤه وقد لا يأتي دائما هذا الغباء ... علينا ان ننتشل ثورتنا من براثن الفاسدين والمتسلقين ونتحول بمصر الى مرحلة التغيير التي ينشدها المصريين الشرفاء المحبين لهذا الوطن.

معاً ... وجميعاً ... حتى لاتصبح الثورة ... ذكرى مؤلمة.

الجمعة، 24 فبراير 2012

الرئيس ام الدستور اولا, ام الاعدام اولا


كثر الحديث بين مختلف طوائف الشعب المصري عن اولوليات الديمقراطية التي يجب ان تحدث في الفترة القادمة ولم يقتصر الحديث بين فئات الشعب المثقفين والسياسين ... بل امتد الى عموم الشعب المصري الذي اصبح متابعاً جيدا للسياسة والاحداث الجارية من حولة منذ قيام ثورة يناير المجيدة وحتى الان ... وخاصة في ظل بقاء الاوضاع السياسية في حالة من عدم الاستقرار.

فهناك من يرى ان الدستور اولا قبل انتخابات الرئاسة معللين في اختيارهم للدستور اولا في كون الدستور هو العقد المبرم بين الشعب والحكومة والرئيس القادم وان هذا العقد هو من سيحدد العلاقة بين جميع الاطراف وان تأتي انتخابات الرئاسة بعد الاستفتاء على الدستور الجديد الذي سيحدد مهام الرئيس والحكومة كما سيحدد حقوق المواطن وواجباتة ولا يصح ان يأتي رئيس بلا مهام اذا تم انتخابة قبل تحديد مهاهمة.

وهناك من يرى الرئيس اولا وقبل كتابة الدستور الذي لم يتم تكوين الهيئة التأسيسية لعمل الدستور ولا طرح ادنى فكرة لاخيتار المائة شخصية التي ستجتمع لتشكيل بنود الدستور الذي سيطرح في النهاية على الشعب للموافقة علية او رفضة ومن المفترض ان يت كل هذا في غضون شهرين من الان ... بناء على وعد المجلس العسكري للشعب بتسليم السلطة الى رئيس منتخب في نهاية شهر يونيو القادم ومع بداية فتح باب الترشح للرئاسة في العاشر من شهر مارس القادم ... وهذه تواريخ مشكوك في صحتها ومصداقيتها!

ومع استعراضنا لوجة نظر من يقولون الدستور اولا ... نستعرض ايضا وجة نظر من يقولون الرئيس اولا في كونهم الاغلبية العامة من الثوار الذين يرون في بقاء المجلس العسكري خطرا دائما ومهددا لثورتهم التي وقعت فريسة بين براثن اصحاب المصالح وهم كثيرون وبين بقاء العسكر الذي دام اكثر من ستين عاما واصبح كابوسا دائم للثوار الذين يستعيدون دائما احداث عام 1954 التي وعد فيها الرئيس المخلوع ايضا محمد نجيب بتسليم السلطة الة سلطة منتخبة ليتم ابعادة عن الحكم وتولي الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الحكم ليبقى الحكم العسكري بمصر منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا.

مضافا الى هذا رغبة الثوار الشديدة في محاسبة افراد المجلس العسكري المسؤولون عن قتل العديد من الشهداء واعتقال الالاف المساجين سياسيا وكبت حرية الرأي واصدار القرارات والمراسيم العسكري التي تعودا عليها في مؤسستهم العسكري ويريدوا مصر ان تصبح ايضا ثكنة عسكرية ... ولن تتم هذه المحاسبة الا بعد انتخابات رئيس قادم يستطيع ان يشكل قيادات عسكرية جديدة ويتحول افراد المجلس العسكري الى المعاش ... ويصبحوا بلا حصانة عسكرية ضد العقاب والافلات من الحساب.

ومع اختلاف الرؤى بين طوائف الشعب المصري في اختيار الرئيس اولا ام الدستور اولا ... ومع حالة التوهان التي يعيشها الشعب المصري من اعلام مضلل وموجة بتعليمات عسكرية ... والفوضى الممنهجة التي بدأت منذ ان اخطرنا بها الرئيس السابق وخيرنا بين بقائة والفوضى  واصبحت تتعاظم  في مختلف المجالات بمباركة بقايا نظامة العسكري الذي اعطى درسا في وفاء الكلب لصاحبة.

ارى جانبا اخر ومختلف في اولوليات الديمقراطية التي نريدها ونسعى اليها بعد الثورة المجيدة ... وهو الاعدام اولا:-

مع حجز قضية قتل المتظاهرين للحكم في مطلع شهر يونيو القادم فلا توجد احتمالات للحكم سوى ثلاث احتمالات لها ثلاث نتائج:-

1-   الحكم ببرائة مبارك وابنائة ومعاونية... وهذا سيعني الكثير وستنقلب الطاولة وتعود الثورة الى نقطة البداية وتصبح السنة الماضية باكملها فترة مهملة من الثورة التي ستبدأ من جديد ولا يعلم احد مدى الصدى الذي سيحدث مع برائة المخلوع وما ينتج عنه من كوارث وثورة قادمة او فوضى ممنهجة اقصى واقوى حتى تتم حماية القاتل البريء والله اعلم ستصبح حمايتة فقط ام اشياء اخرى تستحق مقالات ومقالات.
2-   الحكم بالسجن لعدة سنوات لمبارك وابنائه ومعاونية مع تفاوت مدد السجن لهم وهذا سيعني بقاء مبارك في المستشفى الفندقي طيلة فترة حبسة ومزيد من حماية المجلس العسكري له وتزوير ارادة الشعب برئيس توافقي يحمي مبارك والمجلس العسكري ويصبح نائبا لهم في ادارة البلاد في منصب الرئيس!
3-   الحكم باعدام مبارك ومعاونية والسجن المشدد لابنائة ... وهذا الحكم ضربا من المستحيل في ظل المحاكمة الهزلية وتواطيء المجلس العسكري في حماية مبارك ... وإن كان هذا الحكم هو الذي سيعطي املا جديدا لمصر في القضاء على الفساد وردع اي فاسد كان من اذرعة مبارك ويصبح الحكم امام اعين الرئيس القادم الذي سيعلم كم كانت نهاية الفساد لمن سبقة وما هو مصيرة اذا اراد نفس الطريق من الفساد.

من يريد لمصر التغيير وتحقيق ارادة الثورة ... علية ان يعلم ان الثورة لن تنجح الا اذا قضت على الفاسدين السابقين الذين لن يتركوا مصر امنة مستقرة ... ولن يتركوا فرصة لاي رئيس قادم يتمنى ان يخدم مصر وشعبها وينتقل بمصر من الفوضى الى النهضة ... ولن يتركوا ايضا لمصر اي بقية باقية تستطيع ان تصبح بها دولة وستصبح مصر ساحة للفوضى الدائمة ولا عزاء للمصريين ولا حياة ايضا.


الخميس، 23 فبراير 2012

الثورة ... بين الاحتضار او الانتصار


بعد الاعلان عن يوم الثاني من شهر يونيو المقبل للنطق بالحكم في قضية مبارك ومعاونية بتهمة قتل المتظاهرين السلميين في الثورة المصرية المجيدة ... تضاربت الاراء في الشارع المصري عن فترة حجز القضية للحكم التي تخطت الثلاثة اشهر وعن الحكم الصادر حينها ... ومدى تقبل الشعب لهذا الحكم ورفضة.

ترى طائفة كبيرة من الشعب والداعية للاستقرار بغض النظر عن ما سيحدث او ما سوف يحدث ان المحاكمة جائت عادلة وان مبارك لن يفلت من العقاب ولا تعير هذه الطائفة اي اهتمام او تفكير في احتمالية برائة مبارك التي قد تحدث وقد يصابوا حينها بالدهشة!

كما ترى ايضا طائفة مؤيدي الرئيس المخلوع وهي طائفة قليلة وصاحبة صوت ضعيف في برائة المخلوع وحتى وان لم يعود هو او احد ابنائة للسلطة فيكيفهم البرائة كي يردوا على الشعب المصري الرافض والثائر على مبارك بهذه البرائة لمحبوبهم الاول!

وترى طائفة الثوار في هذه المحاكمة من بدايتها انها هزلية ولم ترتقي الى المحاكمة الثورية لاي حاكم فاسد ثار شعبة على فسادة ... كما ترى ان الموعد المحدد للنطق بالحكم هو تمهيد لاحداث قادمة من المجلس العسكري لاجهاض ثورتهم والقضاء عليها حتى يبقى فسادهم ويأتي رئيس من البالون لا يمثل الا قراراتهم وتعليماتهم له.

ومع كل هذه الاراء والافكار نضع تصورا لما يحدث الان وما سيحدث تباعا حتى يصدر الحكم الذي لا يزال قيد الدراسة والتفكير لدى المستشارين المسؤولين عن القضية ... وتبقى الثورة المصرية الغريبة العجيبة في احداثها كالموج الذي يعلوا احيانا ويهدء احيانا ... وقد يصل الموج الى بر الامان ... وقد يهدا الموج حتى ينتهي على شط الفساد الذي لا يزال باقيا حتى الان.

وعلى كل الظروف والاحوال والمصير القاتم القادم لمصرنا الحبيبة التي وقعت بين براثن الفاسدين طوال العقود الماضية والتي لم يستطيع الثوار حتى الان ان ينتزعوها من براثن الفاسدين ... ومع توقع قوي ومؤكد لمزيد من احداث الفوضى الممنهجة والمدبرة على ايدي النظام الفاسد حتى يتم لهم ما يريدوا من قضاء على الثورة المصرية المجيدة التي جائت لتقتلعهم وتقتلع فسادهم ... ومع تفتيت وحدة الثوار حتى لا يصبحوا قوة ... تبقى مصر بين النجاح والتغيير ... او الفوضى والتدمير.

وتأتي الأسالة الهامة ... ماذا ينتظر الثوار حتى يستكملوا ثورتهم التي اصبحت على شفا الانهيار بمباركة المجلس العسكري واعوانة المنافقين ؟! ...

وهل تم اختزال الفساد لمبارك ومعاونية في اخر ثمانية عشر يوما ... ولا يوجد فساد لديه على مدار الثلاثين عاما السابقة ؟!

وهل رفض المستشار احمد رفعت لنقل مبارك الى سجن طرة وابقائة في المستشفى العالمي امر مقبول؟ وتهديد المستشار للشعب المصري بالتنحي عن القضية اذا طلبوا ذلك؟!

وهل في شهر يونيو الفرج لمصر والقضاء على الفاسدين ام السجن لمصر والقضاء على الثائرين؟!

وما هي مدى الثقة التي تستحق ان يبقى الثوار منتظرين تتابعا للاحداث قد يؤدي بهم الى السجون والمعتقلات وقد يؤدي بهم ايضا الى القبور!

هل آن الآوان لاستكمال الثورة في غضون الشهور القادمة والضغط بشدة على النظام الفاسد لاسقاطة ؟! ... ام يبقى الثوار والشعب المصري اجمع منتظرا مصيرا محتوما للجميع لا يعلمة الا الله والمتآمرين على مصر وعلى شعبها؟!

قد تصبح الثلاثة اشهر القادمة وقتا حاسما للثورة ... اما الانهيار ... واما الانتصار.