الأحد، 19 فبراير 2012

فاقد الشيء لا يعطيه

منذ عقود طويلة تتخطى فترة تولي الرئيس المخلوع الحكم ومن سبقوه ... والسياسة الامنية واحدة .

اذا طالعنا تاريخ مصر الحديث وعلى سبيل المثال منذ حكم الملك فاروق مرورا بقيام ثورة يوليو 1952 وتحول مصر من مملكة الى جمهورية تعاقب خلالها اربعة رؤوساء في حكم مصر ... لوجدنا سياسة امنية واحدة تستحق ان نتوقف كثيرا امامها وخاصة بعد قيام ثورة مصر المجيدة في 2011 وكسر حاجز الخوف بين الشعب والشرطة وسقوط المارد المخيف للشعب المتمثل في الشرطة الظالمة الجائرة.

نشأت الاجهزه الامنية في جميع دول العالم على حفظ الامن واحباط الجريمة قبل حدوثها واذا حدثت فيكون القبض على المجرمين هو السبيل والهدف .

واذا اردنا تعريفا لحفظ الامن ... فبالتاكيد سيكون حفظ امن الوطن وحماية الشعب من خطر المجرمين والخارجين على القانون بالاضافة الى السلطة التنفيذية في تنفيذ اوامر الحكومة والقضاء من احكام وقوانين وجب لها قوة صارمة ان تحميها .

واذا كان هذا هو التعريف الرئيسي لدور الاجهزه الامنية وخاصة الامن الداخلي الذي يختلف عن امن مصر الخارجي المتمثل في الجيش المصري ... فلم يكن هذا التعريف قيد التحقيق والتطبيق داخل المؤسسة الامنية الداخلية (وزارة الداخلية).

مع تعاقب القيادات الفاسدة والمستبدة في الحكم ... تحولت السياسة الامنية من حفظ امن الوطن وحماية شعبة الى حفظ امن النظام وحماية قائدة ... وتحول المواطن المصري صاحب الكرامة والحقوق الى مواطن مهان رخيص لا يستحق امنه ولا يستحق في احيان اخرى حياتة!!

وعندما تصبح السياسة الامنية الداخلية تتبنى فكرة حفظ النظام فهي بالتأكيد ستصبح فاسدة شأنها شأن النظام الفاسد الذي تحمية .

تتعاقب الدفعات التي تتخرج من كلية الشرطة والتي تعلمت على ايدي ظباط قدامى هم اساتذة اكاديمية الشرطة ليتعلموا السياسة الامنية التي تعلمها من قبلهم ... ليتم زرع الكثير من المعتقدات والافكار والسلوكيات بداخل الظباط الجدد ليتناقلوها فيما بينهم ومن تبعهم بعد ذلك .

وعندما تكون هذه السياسات بها الكثير من القمع والقوة المفرطة والعنف وقلة الادب وهو ابسط وافضل تعبير عن ما يحدث من قبل اغلب ظباط الشرطة الذين يشعرون في انفسهم بانهم افضل من غيرهم من عموم الشعب المصري وانهم اعلى شأنا من باقي طوائف الشعب ... وانهم يملكون من السلطة ما يجعلهم يفعلوا مالا يستيطع احد او يملك ان يفعلة!

تتعاقب الاجيال وتتعاظم السياسات الامنية الفاسدة على مر العقود لتخرج دائما الحكومة بالكثير من التصريحات التي تحمل اعادة هيكلة وزارة الداخلية وتغيير السياسة الامنية بها دون تغيير .

واذا اردنا ان نضع تصورا للعلاقة بين الشعب والشرطة في العقود الاخيرة من كراهية وغل واحساس بالظلم من طرف الشعب لدى طرف الشرطة ... فنجد على الجانب الاخر مزيد من القمع والعنف والافتراء والتحصن بالقوة المملوكة لهم من طرف الشرطة لدى طرف الشعب ... وكأن الطرفان لا يمثلون شعب مصر في النهاية.

ومع سقوط النظام الامني الداخلي لمصر في ثورة يناير المجيدة وانكسر حاجز الخوف والرهبة من الشعب لدى الشرطة ... لتجد الشرطة نفسها وبعد سقوط النظام الذي كانت تحمية في ورطة !! ... فلا توجد لديها سياسة امنية واضحة وعادلة كي تستطيع ان تعود بسرعة من هذا الانهيار ومدى سوء العلاقة مع الشعب الغاضب الثائر.

ليخرج علينا وزير الداخلية الحالي بتصريحات رنانة عن اعادة هيكلة الوزارة والنظام الامني ... ذلك الكلام الذي سمعة الشعب المصري مرارا وتكرارا وعلى مدار جميع الحكومات المتعاقبة علية... وتلبية لرغبة البرلمان المصري في اعادة الهيكلة للنظام الامني ... مستبقا في هذا ان يتدخل احد خارج المؤسسة الامنية وهذا بالتاكيد ما يرفضة جميع ظباط الشرطة والامناء والمساعدين.

قد يحتاج التحدث عن سياسة الامن الفاسدة من ظباط وامناء ومساعدين مقالات كثيرة حتى تصف الحالة الامنية في مصر .

والسؤال المنطقي الذي يطرح نفسة عقب تصريحات وزير الداخلية:-
هل يستطيع الوزير ومعاونية ان يعيدوا هيكلة الوزارة الامنية التي تعاقبت عليها اجيال لم ترى او تتعلم او تفهم السياسة الامنية الحقيقية والوزير ومعاونية احد هذه الاجيال؟! ... بل تعلمت فقط كي تصبح ظالمة وجائرة ومستبدة.

هل يستطيع فاقد الشيء ان يعطيه؟! ... هل يستطيع الظالم ان يطبق العدل؟!
ام انها شعارات رنانة تحمل في طياتها حق وفي باطنها باطل؟!
ولا ننسى ... الشرطة في خدمة الشعب!!!!

السبت، 18 فبراير 2012

توهان توهان توهان


كان عنوان الموضوع اسم اغنية شعبية يسمعها ويرددها المصريين في يوم من الايام ... ولم يكن يعلم الشعب المصري انه سيعيش هذه الاغنية وتصبح الحالة العامة المسيطرة عليهم وعلى مصر بشكل عام.

قامت ثورة مصر ... ثورة الشعب الضائع والمنسي في اجندة الرئيس المخلوع الذي نسي او تناسى دوره الحقيقي في قيادة الوطن وتحمل اعباء مسؤوليتة في السهر على راحة شعبة وحل مشاكل الشعب واقامة العدل وغيرها من مهام ومسؤوليات ... لتتحول هذه المهام الى شعارات فقط يتفوه بها في مؤتمرات ولقائات واجتماعات وتكتب على صفحات الجرائد الحكومية التي كانت تعمل ولا تزال في نفاق الحاكم حتى وان ظهر فسادة.

وكنتيجة طبيعية لعدم اكتمال اي ثورة ان يستعيد النظام الفاسد بعض قواة وخاصة اذا كان النظام لم يسقط باكملة وبقى له توابع لا تزال في سدة الحكم ان تعمل هذه التوابع في ايجاد حلول ومعادلات لانقاذ رموز النظام التي صب الشعب غضبة عليها وفي نفس الوقت ارضاء الشعب الذي ثار على الظلم .

وفي هذه المعادلة المتناقضة نجد كثير من التوهان والضياع ... فلا نجد حتى الان محاكمة رادعة وقوية لمن افسدوا مصر طيلة العقود السابقة ... وحتى وإن بدى للجميع ان المحاكمات تسير في مسار طبيعي ولكنه وبابسط تحليل للمنطق فلا يعقل ان يقوم بعض النظام بالقضاء على البعض الاخر وهم دائما في مركب واحد امتلأ بحمولتة من الفساد الكثير.

فوجدنا وبعد خبر تنحي مبارك مباشرة تصريحات رنانة وقوية تفيد بمساندة الثورة والوقوف ورائها وبالفخر الشديد والاعتزاز للشهداء الذي ضحوا من اجل الوطن وبالسعاده بجيل الشباب الذي كان حجر الاساس لقيام الثورة المصرية الشعبية ومع مرور الوقت تحولت الثورة الى تعطيل وتخريب وتحول الثوار الى متهمين وشهداء في احداث متتابعة ومفتعلة .

ومع مرور الاحداث القوية التي عصفت بامن المواطن المصري وتبناها الاعلام في التنوية المستمر عن الانفلات الامني المتعمد حتى يترحم الشعب على رئيسة الفاسد او حتى يشكر ما فيه من احوال تحت قيادة توابع النظام الفاسد ... وشغل الرأي العام بالانفلات الامني وتهديد حياتة بشكل مستمر .

ليبدا تابع النظام المتمثل في المجلس العسكري في تشتيت الشعب وشغلة بقضايا اخرى غير ثورتة التي لم يقدر لها الاكتمال حتى الان ... فنجد اعلام موجة مرة اخرى يتحدث عن قطع المعونة الامريكية وحملة عدائية مع الادارة الامريكية زائفة لاقناع الشعب بان المجلس العسكري مختلف عن قائدة الاعلى مبارك في علاقاتة بالولايات المتحدة وفي حقيقة الامر هذا وهم اراد المجلس العسكري تصديرة للشعب فلا يعقل ان يتظاهر المجلس العسكري برفض المعونة الامريكية الاقتصادية وهو مازال يحصل على المعونة الامريكية العسكرية!!!

ومن المعونة الامريكية ورفضها واستعداء مفتعل مع امريكا الى قضية تمويل بعض جمعيات حقوق الانسان ... ومن هذا الخبر الى مبادرة جمع التبرعات من المصريين لتحسين الاقتصاد المنهار الضائع الذي انهار وضاع على ايدي المجلس العسكري نفسة ولا احد شريك لهم في ضياعة .

ليتحول الاعلام الى قضية القدس الشريف والدفاع عنه واستعداء اسرائيل ... على الرغم من ان القضية الفلسطينية باقية منذ اكثر من ستون عاما ولم نجد للنظام البائد منذ ثلاثين عاما اي موقف حقيقي نحوها!! ... كما ان استعداء اسرائيل المفاجيء كذبة جديدة فكيف تستعدي اسرائيل وانت موقع اتفاقية سلام معها والتطبيع معها امر اصبح قديم ولا يزال والغاز المصري خير شاهد!

لتتحول القضية الى قضية الرئيس التوافقي بين المجلس العسكري والاحزاب ويثار الحديث بشكل مفتعل عنها لشغل الراي العام مرة اخرى ومن ثم الحكومة الائتلافية بدلا من حكومة الجنزوري .... ولا ننسى قضايا التخوين والمؤامرات ومخططات حرق مصر التي لا يعلم احد من اين جائت ومن هو المخطط ومن هو المسؤول وما هو دور القيادة المصرية ومسؤولياتها؟!!

وفي خضم كل هذه الاحداث والمواقف والقضايا يتوه الشعب المصري ولا يعلم اين القضية ؟ ... وما هي اولوياته ؟ ... وما هو المستقبل القادم ؟ ويعيش الشعب باكملة حالة من التوهان !!!

تبرعوا ... لحسني مبارك !


بدات منذ ايام دعوات مفاجئة من المجلس العسكري لجمع تبرعات من الشعب المصري من اجل اقتصاد مصر الذي اصبح في خطر ... وجند في هذه الدعوات بعض المتحدثين باسم الدين وبعض مشايخ الازهر والاعلام بمعظم قنواتة .

كان المبرر الاول في هذه الدعوات هو بغرض الاستغناء عن المعونة الامريكية بعد افتعال ازمة غريبة بين المجلس العسكري والولايات المتحدة لا يصدقها طفل صغير... وبإفتعال بطولة زائفة للمجلس العسكري الذي فجأة وجد نفسه عدوا للولايات المتحدة وانه لا يريد بقاء مصر تحت وصايتها والتلاعب بعواطف الشعب المصري في استعداء اسرائيل وهي حقيقة زائفة واقل دليل على هذا هو تصدير الغاز لاسرائيل وبقاء المعونة الامريكية العسكرية لمصر ثابتة !!!

منذ تنحي مبارك وبعد مرور عام من سقوط رموز النظام السابق وكان الحديث على استعادة الاموال المصرية المنهوبة والتي لا تقدر برقم محدد فهي تفوق مئات المليارات من الدولارات واكثر .

وكان الحديث في باديء الامر عن سرعة استعادة الاموال المنهوبة من قبل النظام الفاسد وضخها في ميزانية مصر حتى تستطيع مصر ما بعد الثورة ان تشهد التغيير والتقدم في كل المجالات وباسرع وقت ممكن .

وكان السيد المستشار/ عاصم الجوهري رئيس الكسب غير المشروع هو احد الشخصيات الهامة في ذلك التوقيت من كثرة البيانات والخطابات والمؤتمرات التي يلقيها بشأن الاموال المنهوبة وكيفية استعادتها في اسرع وقت ممكن.

ومع مرور الوقت وبشكل تدريجي ... بدا الكلام يقل والبيانات تختفي حتى ان السيد المستشار رئيس الكسب غير المشروع اصبح مختفيا لا يسمع عنه احد ولا يسمع منه اي خبر ... حتى تناقلت وسائل الاعلام الكثيرة المدعومة من المجلس العسكري بعض الانباء عن صعوبة استعادة الاموال وانها امر غاية في الصعوبة تمهيدا لاضفاء حالة من الاحباط على الشعب المصري الذي بات متفائلا في استعادة مصر لقوتها الاقتصادية التي لم ترى النور في السابق.

ليبدا الاعلام الموجة وباوامر عليا من المجلس العسكري حملتة للتحدث عن الانهيار الاقتصادي لمصر ونقص احتياطي النقد المصري وان هذا هو الخطر القادم والصعب وان السبب الوحيد والحقيقي في هذا الانهيار هو الاعتصامات والمظاهرات ليتم تشوية الثورة في انها السبب الرئيسي في دمار مصر وانهيار اقتصادها وامنها وكل مناحي الحياة فيها!!!
ناهيك عن حملات التشوية التي طالت الثوار بانهم خربوا البلد ووقفوا عجلة الانتاج وغيرها من جمل محفوظة لا اساس لها من الصحة وكأننا نتحدث عن مصر في السابق التي كانت تضاهي فرنسا في تطورها!!

وكعادة الاعلام الذي هو احد اقوى ادوات المجلس العسكري في التحايل على الشعب والتلاعب باحلامة في مصر ما بعد الثورة التي تحولت الى طلب التبرع من عموم المصريين من اجل دعم الاقتصاد المصري متناسيا ان عموم المصريين يجدون قوت يومهم بالكاد! ... وتناسى الاعلام باوامر عسكرية ايضا التحدث عن الفلوس المنهوبة التي من باب اولى ان تعود لمصر بدلا من ان يتبرع الشعب بما تبقى لدية من مال!!

فلم يكفي النظام الفاسد سرقة مصر طوال العقود الماضية وتدمير اقتصادها تدميرا كاملا حتى ينظر الى ما تبقى من اموال قليلة لدى المصريين حتى يحصل عليها .

ليخرج احد المدعيين بالدين ومعه شيخ الازهر صاحب الفتاوى التطريز وبعض الابواق الاعلامية المرتزقة من المجلس العسكري لتبني حملة للتبرع لمصر من عموم المصريين والحصول على ما تبقى لديهم من اموال .

حتى اني سمعت في مداخلة تليفونية اليوم مع احد الاعلاميين المرتزقة من احد المتصلات وهي على استعداد للتبرع لمصر بما تملكة من ذهب متمثل في خاتم فقط ! وذكرتني بالرجل الذي يطلب من زوجتة ان ياخذ مصاغها ليبيعة بعد مروره بضائقة مالية وان هذا هو قمة التضحية من اجل زوجها!!!

هل نسينا الاموال المنهوبة التي تكفي لبناء مصر بعد عصور الفساد ام وصلنا الى هذا الحد من الفساد كي ننهب ما تبقى لدى المصريين من اموال من اجل عيون نظام فاسد لا يريد لمصر الخير؟!

وهل سنرى المجلس العسكري وافرادة واحد اثرياء مصر تبرعات تتناسب مع حجم ثروتهم؟! وهل سنعلم ميزانية الجيش المصري وما هو الفائض منها كي يتم سد العجز الحالي؟!

اسألة كثيرة استفهامية استنكارية ساخرة حول نهب باقي اموال المصريين واضفتها لما تم نهبة في السابق وبدل من ان نعيد ما تمت سرقتة ... نضيف له المزيد من السرقة ... ويبقى نظام مبارك باموالة ... ويجرد الشعب المصري مما تبقى من اموالة؟!!

طوبى لكي يا مصر من ابنائك الفاسدين ... ولك الله يا مصر ممن يتلاعبون باموال واحلام شعب مصر الفقير.

الجمعة، 17 فبراير 2012

رئيس دليفري


كثر الحديث في الآونة الاخيرة عن بحث المجلس العسكري مع جماعة الاخوان المسلمين والاحزاب حول الاتفاق على رئيس توافقي لقيادة مصر في الفترة القادمة... حيث يجتمع الجميع على ترشيحة وعرضة للشعب المصري بين باقي المرشحين للرئاسة ليتم اختيارة رئيسا لجمهورية مصر العربية.

ومن العجيب ان تكون مصر بعد الثورة وفي ظل ديمقراطية حقيقية ينادي بها الجميع ان يتم الالتفاف على ارادة الشعب بالتوافق على رئيس معين يتم الترتيب والتمهيد له بحيث يدخل سباق الانتخابات الرئاسية ويفوز في النهاية!! ... وما هي فرص المرشحين الباقين للرئاسة في ظل هذا التوافق القائم على المصلحة المتبادلة؟!
             
منذ تنحي الرئيس مبارك وسقوط نظامة الفاسد وهو السقوط المشكوك فيه حتى الان وبدا المرشحين للرئاسة في الظهور اعلاميا والبدء في حملة الدعاية والندوات واللقائات من اجل التعريف بانفسهم حتى وان لم يبدا الاعلان الرسمي ببدا حملات الترشح للرئاسة ... وبدأ الشعب المصري في المقارنة بين المرشحين من حيث تاريخ العمل السياسي لديهم او في تصريحاتهم الاعلامية ورؤويتهم بشأن ادارة البلاد حال نجاحهم في الانتخابات الرئاسية .

فتعددت الافكار والاختيارات لدى الشعب المصري ... فمنهم من قرر ان يختار رئيسا لمصر له خبرة سياسية سواء في العمل السياسي في ظل نظام مبارك ومنهم من قرر ان يختار مرشح لا يوجد لدية تاريخ سابق مع النظام الفاسد السابق تخوفا من تكرار هذا الفساد ... ومنهم من قرر ان يختار المرشح ذو المرجعية الاسلامية ... وبدا الاختلاف واضحا بين طوائف الشعب في رؤيتهم للرئيس القادم من مميزات وصفات تجعل المرشح للرئاسة محل اهتمام.

ومع كل هذه الاختلافات بين اراء الشعب المصري الا انهم اتفقوا جميعا على قبول الديمقراطية التي تجلب احد المرشحين للرئاسة عن طريق الانتخاب الحر المباشر وباغلبية الاصوات ... تعميقا لمبدأ الديمقراطية المنشود الذي لم يكن له وجود في السابق في ظل نظام مبارك الذي لم يعطي الفرصة لكي يترشح احد يوما ما امام الرئيس المخلوع او حتى التفكير في هذه الخطوة.

وبعد ان فوض المجلس العسكري بادارة شؤون البلاد وبغض النظر عن فشلة الذريع في هذه الادارة ... الا ان الشعب المصري قرر ان يضع ثقتة الكاملة في المجلس العسكري في تسليم السلطة الى سلطة منتخبة في نهاية شهر يونيو القادم وبغض النظر عن رؤية الثوار في عدم الثقة في المجلس العسكري الذي تسبب في قتل واسر واصابة الكثير من المصريين ما بين ثوار مناضلين من اجل التغيير وضحايا سقطوا نتيجة تواطيء واهمال الاجهزه الامنية في مذبحة بورسعيد.

ليستغل المجلس العسكري الثقة الممنوحة له من اغلبية الشعب المصري لخدمة مصالحة وتوفيق اوضاعة ... فبدا المجلس في تكوين تحالف مصطنع مع حزب الحرية والعدالة الممثل للاخوان المسلمين ومن بعدة التوافق مع باقي الاحزاب لكي تتم تقسيم كعكة الثورة بينهم في نظرية المصالح المتبادلة ... ليحصل الاخوان وباقي الاحزاب على الفرصة في تشكيل حكومة ائتلافية قد ترى النور في غضون الفترة القليلة القادمة في مقابل الموافقة على رئيس مدعوم من المجلس العسكري ومستعد لتنفيذ مصالح المجلس العسكري من مزيد من الحصانة لهم وبقائهم في مناصبهم او حتى في خروجهم الآمن حتى لا تنكشف اوجة الفساد والقصور لديهم او في جزء من الادارة السياسية في ظل هذه الكعكة السياسية المقتسمة.

ومع معرفة قليلة للتاريخ المصري الحديث ومنذ ثورة يوليو 1952 العسكرية والحكم العسكري هو المسيطر على مصر وان حدثت ثورة الشعب في 2011 لانهاء هذه السيطرة فقد يكون انهاء ظاهري وتبقى السيطرة في ظل رئيس خانع وخاضع للحكم العسكري في صورة حكم مدني.

وبتجاهل كامل لارادة الشعب التي قد تختار رئيس اخر غير المتوافق علية من قبل المجلس العسكري والاحزاب فلا مجال لانتخابات نزيهة والرئيس معلوم الهوية من قبل اجرائها ... وهذا سيكون مؤكد عندما يشرف المجلس العسكري على هذه الانتخابات ... فمن اين تأتي النزاهة والشفافية في انتخابات يشرف عليها من يريد طرف دون الآخر ؟!!!

هل يقبل الشعب المصري الالتفاف السافر على ارادتة في تزوير الانتخابات الرئاسية القادمة واعلان فوز مرشح دون الاخر معلوم مسبقا لدى المجلس العسكري والاحزاب؟!

ام تنقلب الطاولة على رؤوس الفاسدين المتآمرين على ثورة شعب عاش عقودا في مرارة وذل القمع والفساد؟!

وهل يكون لمبارك واعوانة نصيبا من العفو والحماية في مجيء رئيس مدعوم من النظام الفاسد ؟!

اسألة كثيرة تجيب عنها الشهور القليلة القادمة وستكون اجابات ايضا لمستقبل الثورة المصرية الذي اصبح في خطر بعد ان وثق الشعب فيمن لا يستحقون الثقة.