السبت، 18 فبراير 2012

توهان توهان توهان


كان عنوان الموضوع اسم اغنية شعبية يسمعها ويرددها المصريين في يوم من الايام ... ولم يكن يعلم الشعب المصري انه سيعيش هذه الاغنية وتصبح الحالة العامة المسيطرة عليهم وعلى مصر بشكل عام.

قامت ثورة مصر ... ثورة الشعب الضائع والمنسي في اجندة الرئيس المخلوع الذي نسي او تناسى دوره الحقيقي في قيادة الوطن وتحمل اعباء مسؤوليتة في السهر على راحة شعبة وحل مشاكل الشعب واقامة العدل وغيرها من مهام ومسؤوليات ... لتتحول هذه المهام الى شعارات فقط يتفوه بها في مؤتمرات ولقائات واجتماعات وتكتب على صفحات الجرائد الحكومية التي كانت تعمل ولا تزال في نفاق الحاكم حتى وان ظهر فسادة.

وكنتيجة طبيعية لعدم اكتمال اي ثورة ان يستعيد النظام الفاسد بعض قواة وخاصة اذا كان النظام لم يسقط باكملة وبقى له توابع لا تزال في سدة الحكم ان تعمل هذه التوابع في ايجاد حلول ومعادلات لانقاذ رموز النظام التي صب الشعب غضبة عليها وفي نفس الوقت ارضاء الشعب الذي ثار على الظلم .

وفي هذه المعادلة المتناقضة نجد كثير من التوهان والضياع ... فلا نجد حتى الان محاكمة رادعة وقوية لمن افسدوا مصر طيلة العقود السابقة ... وحتى وإن بدى للجميع ان المحاكمات تسير في مسار طبيعي ولكنه وبابسط تحليل للمنطق فلا يعقل ان يقوم بعض النظام بالقضاء على البعض الاخر وهم دائما في مركب واحد امتلأ بحمولتة من الفساد الكثير.

فوجدنا وبعد خبر تنحي مبارك مباشرة تصريحات رنانة وقوية تفيد بمساندة الثورة والوقوف ورائها وبالفخر الشديد والاعتزاز للشهداء الذي ضحوا من اجل الوطن وبالسعاده بجيل الشباب الذي كان حجر الاساس لقيام الثورة المصرية الشعبية ومع مرور الوقت تحولت الثورة الى تعطيل وتخريب وتحول الثوار الى متهمين وشهداء في احداث متتابعة ومفتعلة .

ومع مرور الاحداث القوية التي عصفت بامن المواطن المصري وتبناها الاعلام في التنوية المستمر عن الانفلات الامني المتعمد حتى يترحم الشعب على رئيسة الفاسد او حتى يشكر ما فيه من احوال تحت قيادة توابع النظام الفاسد ... وشغل الرأي العام بالانفلات الامني وتهديد حياتة بشكل مستمر .

ليبدا تابع النظام المتمثل في المجلس العسكري في تشتيت الشعب وشغلة بقضايا اخرى غير ثورتة التي لم يقدر لها الاكتمال حتى الان ... فنجد اعلام موجة مرة اخرى يتحدث عن قطع المعونة الامريكية وحملة عدائية مع الادارة الامريكية زائفة لاقناع الشعب بان المجلس العسكري مختلف عن قائدة الاعلى مبارك في علاقاتة بالولايات المتحدة وفي حقيقة الامر هذا وهم اراد المجلس العسكري تصديرة للشعب فلا يعقل ان يتظاهر المجلس العسكري برفض المعونة الامريكية الاقتصادية وهو مازال يحصل على المعونة الامريكية العسكرية!!!

ومن المعونة الامريكية ورفضها واستعداء مفتعل مع امريكا الى قضية تمويل بعض جمعيات حقوق الانسان ... ومن هذا الخبر الى مبادرة جمع التبرعات من المصريين لتحسين الاقتصاد المنهار الضائع الذي انهار وضاع على ايدي المجلس العسكري نفسة ولا احد شريك لهم في ضياعة .

ليتحول الاعلام الى قضية القدس الشريف والدفاع عنه واستعداء اسرائيل ... على الرغم من ان القضية الفلسطينية باقية منذ اكثر من ستون عاما ولم نجد للنظام البائد منذ ثلاثين عاما اي موقف حقيقي نحوها!! ... كما ان استعداء اسرائيل المفاجيء كذبة جديدة فكيف تستعدي اسرائيل وانت موقع اتفاقية سلام معها والتطبيع معها امر اصبح قديم ولا يزال والغاز المصري خير شاهد!

لتتحول القضية الى قضية الرئيس التوافقي بين المجلس العسكري والاحزاب ويثار الحديث بشكل مفتعل عنها لشغل الراي العام مرة اخرى ومن ثم الحكومة الائتلافية بدلا من حكومة الجنزوري .... ولا ننسى قضايا التخوين والمؤامرات ومخططات حرق مصر التي لا يعلم احد من اين جائت ومن هو المخطط ومن هو المسؤول وما هو دور القيادة المصرية ومسؤولياتها؟!!

وفي خضم كل هذه الاحداث والمواقف والقضايا يتوه الشعب المصري ولا يعلم اين القضية ؟ ... وما هي اولوياته ؟ ... وما هو المستقبل القادم ؟ ويعيش الشعب باكملة حالة من التوهان !!!